Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 
 

 

 

 
الدكتور فاضل خليل ... يرحب بكم على موقعه الشخصي ...ويتمنى لكم المتعة والفائدة ...ويعلمكم ان الموقع في تحديث مستمر ... يستوجب زيارة ثانية ... ويرحب بكم مقدماً
 

مواقع صديقة|

محطات | المنجز التطبيقي | المنجز النظري | كتابات عن المنجز |حوارات | ترجمات | بعيدا عن المسرح | البوم |

االصفحة الرئيسية

 

 

سامي عبد الحميد في عرضٍ عراقي أخرجهُ فاضل خليل

المسرح فعلاً مشهدياً بين صخرةِ المعنى وسطوع الاداء

 

                                                 شوقي عبد الامير

 

 

 

    منذ قرابة ثلاثة عقود من السنين لم التق المسرح العراقي على خشبته ، في معبده وفي حضور كل محبيه واكتمال طقوسه … وقد الفت الى حد ما التقاط بعض الومضات هنا وهناك في الخارج وكانت سنواتي العشرون ترضع من مناهله . قبل ايام قليله ، وعلى مسرح الجامعه اللبنانية الامريكية في اطار المهرجان الدولي الثالث للمسرح الجامعي التقيت احدى هذه الومضات حين قدم المعهد العالي للفنون المسرحية في بغداد مسرحية ( انسوا هيروسترات ) من اخراج فاضل خليل واداء سامي عبد الحميد واقبال نعيم وهيثم عبد الرزاق وصاحب نعمه وجبار خماط 0 كنت اعرف منذ البدء انني سأدخل في مشاده مع الذاكرة وانني ساشترك بين الصورة الاولى والصورة الحاضرة ، سألعب بالاقنعة كما هو الحال في مسرح الاقنعة ، ولكن هذه المرة سأكون انا الخشبة وسأترك الممثلين يتبادلون الادوار بين خشبة ذاكرتي وخشبة مسرح الجامعة 0 كنت اعرف ان سامي عبد الحميد سيشرب الحضور كعداء عطش يلتهم دورق ماء بارد 00 أعرفه فقد كان يفعل ذلك منذ ثلاثين عاما 00 فكيف اليوم وبالفعل لم يقاومه شيء كان يؤدي وأفضل هذه الكلمة على ( يمثل ) فقد خرج من التمثيل الى الاداء لأن خشبة المسرح لم تعد ذات حضور وظيفي مجرد حتى ولافني بالنسبة له بعد نصف قرن من الاشتباك بينهما فقد صارت جزء من حضوري اينما حل في حياته اليومية والعملية والفنية 0 كان سامي عبد الحميد بسنواته التي تربو على الستين يمسك بالمشهد كأمير يمسك بصولجان وهو يؤدي دور الامير في المسرحية 00 يقف بوجهه هيثم عبد الرزاق في حوار اغناه اداءه المسرحي وازاده اتساعا وعمقا فصارت مفردة النص الملقاة جزء يكاد يضمحل امام حوار الشخصيات التي تؤدي صمتا وحركة وايقاعا وكان هيثم يقفز ببراعة نادرة فوق صخور المعنى الملقاة بين تضاريس نص كثيف الدلالة كان يلعب كراقص البانتوميم الذي يصرخ ويرج جدران القاعة بحركاته وايمائاته 00 لقد نسينا في لحظة مايقول لنسمع مانرى الشيء نفسه يقال عن صاحب نعمة الذي كان يعبر من دور القاضي الى دور السجان وكأنه يتحرك وراء / امام نفس القضبان .. اجل ان  امام القاضي قضبان القوانين واقفال الاحكام ومفاتيح المصائر … تماما كما يحصل امام السجان من القضبان والجدران والمصائر وكلاهما يملكان مفاتيح … اجل ولكن الفرق فقط ان للقاضي مفاتيح العدل والقيم والدساتير … وللسجان مفاتيح الصلب الحديد والسلاسل . أي علاقة تنوء بها قامة هذا الممثل الشاب في نص بهذه الروعة واخراج بهذا الاشتباك الرؤيوي المتناهي ؟ لن اسمي اكثر لكني لن انسى اقبال نعيم وجبار خماط وكان لكليهما حضور شفاف اسر … الاولى بانوثتها واختطافها اللحظة من حيث تعرف الانثى ان تمسك بمفاصل الحوار والثاني من حيث ان العبور الخاطف  والكلمات المبستره تفرض نفسها ولو كطارئه تخطف الانتباه طويلا لتظل باقية كتكوين لابد منه . كل هذا الحضور يمر بين انامل عازف مشهدي او مايسترو صوري هو المخرج فاضل خليل . لقد عرف فاضل حليل كيف يفتح النص على كل رموزه وايحاءاته ومدلولاته شعرا وتشكيلا . اننا منذ لحظة البدء نواجه في قلب المسرح تلك القضبان / البورتريت … هاهو فاضل خليل ةمنذ النظرة الاولى يقول لك ايها المشاهد انتبه انتى تدخل الى النص  يبدأ بالدلاله المباشرة ولكنه يصل الى مالانهاية … توقف ان تعبث على اية صفة او استرح فوق حجر أي معنى تريد . نحن امام سجن ، قضبانه وجه سجان او سيد ما … الوجه ؟ الديكور مرسوم ومنفذ على طريقة الفنان التشكيلي الشهير فاسريللي الذي رسم جورج بومبيدو في مركزه الشهير في باريس .. ولكنك هذه المره في سجن والقضبان ملامح ونظرات يدخل ويخرج منها الممثلون . لم يكتف فاضل خليل بالايحاء الديكوري هذا ولكنه كان يلعب باعصاب الناس … ذلك انه كسر احادية العقدة بين بداية ونهاية كما هو معروف … انتهى النص مرات عدة اثناء دورته ولكنه بدأ باتلاكيد بدايته الحقيقية عندما انطفأ الضوء . اعرف فاضل خليل مخرجا منذ ثلاثين عاما ولكنني عرفته هذه المره لاعبا ماهرا في احشاء النص … فقد اختصره الى اكثر من النصف واعاد توزيعه في شكل مختلف ، ولم يكتف بذلك فقد لعب لعبة المخرج الخطره عندما نقل النص من الحكاية الى الدراما ومن الدراما الى الشعر ومن الشعر الى نقطة اللاعوده ، الى الرمز … ان الماده الاساسية التي ترتكز عليها حكاية الكاتب الروسي غريغوري غورين والتي شكلت عجينة المسرح تقف على ارضية السؤال الاكثر معاصرة اليوم ، وهو سؤال العدالة والسلطة . نحن نعرف ان انتصار العدالة على السلطة هو الاساس في قيام الديمقراطيات وبناء ارقى الانظمة السياسية … وهذا ماتعلمناه من الغرب … آخر الامثله المعاشة امامنا هي كيف ان موحد المانيا هلموث كوهل يحاكم اليوم ( كمختلس ) ؟ انه انتصار العداله مندون شك على اعلى رموز السلطة السياسية . ومن هنا فأن الدلاله الاولى السياسية للنص وهي قيمة العداله كمرجع اعلى للمجتمع ، كل المجتمع … هذا الامر لايحصل في المسرحية ، لأن الحاكم ينجح في ترويض العداله امام اغوائه ولهذا سيسهل علينا تحديد جغرافية النص وحتى تضاريسه . ولكن عندما تنتصر السلطه على القضاء فذلك يعني اننا دخلنا الى نفق الاحكام العرفية والسجون والقوازيق … ولهذا فأن القاضي في المسرحية يموت منحرا . وهنا يتدخل فاضل خليل ببراعة نادره فهو يعبر الى حدث

(( الاغتيال )) هذا منفذا مهمة (( القتل )) بعملية انتحار صورية ، تماما كمن ينقل اكثر المعاني مأساويه واعمقها بعدا بمجرد اياءه . اجل نفذ هذا فاضل خليل بشاعريه وهدوء مشهد لانسمع فيه الا كلمات من خيز وسكين وظلام .

-          كيف تقطع الخبز ؟

-           افتته

-           خذ – يعطيه سكينا – هذا افضل .

-        يتكرر هذا الحوار بين الامير والسجين وثانية بين السجين والقاضي … لتصل الطعنة الى القاضي ، الى العدل وليمت العدل بالايحاء … يكفي ذلك اجل عندما تنفجر شاعرية النص والاداء معنا انها طعنة المعنى الذي ينزف قبل الدم 0 كنت اعرف ان المسرح مثل الشعر ومثل الغناء في العراق كلها أنهار ، تتقاطع وتتوازى في حاضرة الحياة الفنية والابداعية لهذا الشعب الذي لم يفقد عبقرية الابداعية اليوم حتى وهو يواجه اعتى حملات الابادة والموت البطيء الذي يمارس بحقه وسط عالم من اللاكتراث والاحباط 000 فتحية من الاعماق لكل هؤلاء المبدعين ومن منصة التحية أقف لأقول ، ان كل لحظة نسيان وصمت وتجاهل لما يجري ضد شعب العراق اليوم هي لحظة اقتراف ‍‍!