Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 
 

 

 

 
الدكتور فاضل خليل ... يرحب بكم على موقعه الشخصي ...ويتمنى لكم المتعة والفائدة ...ويعلمكم ان الموقع في تحديث مستمر ... يستوجب زيارة ثانية ... ويرحب بكم مقدماً
 

مواقع صديقة|

محطات | المنجز التطبيقي | المنجز النظري | كتابات عن المنجز |حوارات | ترجمات | بعيدا عن المسرح | البوم |

الصفحة الرئيسية

 

 

نقد تلفزيوني:

 

بعيداً عنهم .. في دائرة ضيقة

 

 بقلم : قاسم عبد الأميرعجام   

                               

     جميل جداً أن يلق الفنان بفنهِ ليتخذه وسيلة لتوثيق أو عرض صور حياتية أو تجارب ذات معنى . وأجمل من ذلك أن تبرر تلك الثقة بأعمال تؤكد غنى التجارب المعروضة وعمقها . وإلا فليس من الممكن أن يكون كل موضوع أو كل فكرة أو صورة أساساً لعمل درامي دون اغنائهِ بأبعاد أو لمسات تبرر ثقة الفنان بفنهِ وبأختياره لهذه الفكرة دون غيرها . والأستاذ صباح عطوان لا يخفي ثقتهُ بأعمالهِ الدرامية التي يستمدها من وقائع إجتماعية أشار إليها أكثر من مرة بأنها ترد إليه في رسائل مواطنين ومواطنات كانوا أبطالاً لتلك الوقائع . ولذا كثيراً ما استطاع عرض ومعالجة قضايا اجتماعية حقيقية متوارثة أو مما يصح عده إفرازاً لتطور اجتماعي راهن بصرف النظر عن مدى توفيقه في ذلك .

    غير أن تمثيلية (بعيداً عنهم) التي كتبها وأعد حوارها الأستاذ عطوان وأخرجتها رجاء كاظم سهرة تلفزيونية عرضت مساء 20 / 1 / 1989م ، تعيدنا إلى ما بدأنا به ، لأنها بقيت بالرغم من

كل ما توفر لها من لمسات فنية ، مادة أو واقعة
(خاماً) بحاجة للمزيد من المعالجة كي تستوي عملاً درامياً يستوفي عناصرهُ بالعمق المطلوب لهُ كي يقنع ليؤثر . إذ بقينا كمشاهدين أمام عقدة السيدة نظيمة ( فاطمة الربيعي ) يعذبها الخوف من الآخرين بعد اهتزاز ثقتها بزوجها وبأبنها ! أما كيف اهتزت تلك الثقة ولماذا ؟ فهذا ما لم نعرفهُ حتى ولا في الحوار الذي كان نافذتنا الوحيدة للإطلاع على إشارة بعيدة لتلك العقدة .. ولذا افتقدت نظيمة المصداقية في انحدارها إلى تلك العقدة من الناس وخوفها من أية علاقة إجتماعية قد تنتهيي بزواج أخيها الوحيد الذي أنشأتهُ منذ الصغر أو زواج ابنتها حنان (سهير أياد) ! وجاء بناء التمثيلية فقيراً يعتمد على تكرار الفكرة بصورة متشابهة وبحوار يعيد المعنى نفسهُ حتى ليمكن تلخيص ذلك البناء بمفردات محدودة دونما إخلال بجوهره وهي :

·     الرغبة في مجاورة عائلة ليس لها فيها شباب ذكور أو شابات دون زواج .

·        تأكيد ذلك النهي عن الإختلاط بالجيران إذا اتضح أن ذلك المحظور موجود .

·       تأكيد ذلك النهي بإعادة نفس المبررات والتهديد بوخيم العواقب مع المزيد من الهيمنة على خصوصيات الأخ ( فاضل خليل ) والإبنة(حنان) .

·      اصطدام ذلك كله بمنطق الحياة حين تلقي الخطوات والوجوه مع الجيران تلقائياً

·     تصاعد النهي ثم معاودة البحث مجدداً عن مسكن جديد .

وأزاء تلك الدائرة الضيقة من عناصر البناء لم تجد المخرجة رجاء كاظم سوى محاولة توسيع تلك الدائرة ولكن بتكرار آخر يقوم على مفردات محدودة هي الأخرى :

·    تلاقي حنان أو شهاب (فاضل خليل) مع لميعة (آسيا كمال) أو شقيقها عبر سياج حديقة البيت أو في الطريق … ثم العودة إلى ردة فعل نظيمة على ذلك .

·      متابعة إنفعالات نظيمة وحيرتها بالتأكيد على تقاطيع وجهها أو حركة يديها أو تحركاتها داخل المنزل .

·     متابعة ذلك التلاقي في مشاهد التصوير الخارجي البارز في الفكرة هو التأكيد على جو أسرة الجيران وسعة الصالة في منزلهم بالمقارنة مع ضيق منزل نظيمة وازدحامه بالأثاث وهي إشارة إلى الفرق بين تفتح العلاقة بين أفراد أسرة الجيران وبين احتباسها في بيت نظيمة وإن   كانت لا تخلو من معنى تقريري مباشر :

   ومثلما كان متوقعاً كان ذلك البناء مشدوداً إلى نهاية معروفة مسبقاً وهي انتصار منطق الحياة في مواجهة عقدة نظيمة ونفاذ صبر ابنتها أيضاً . غير أن الانتصار جاء هو الآخر وكأن تلك العقدة عقدتهما ! صحيح أن ذلك الإلحاح يورث بعض التردد لكنهُ لا يمكن أن يكون أكبر من أثر التحصيل العملي الذي أصاب كلاً من حنان وشهاب أو أكبر من انتمائهما لتجربة جيل غير الجيل الذي يلقي بمحاذير ذلك الإلحاح !! كما أن ترجمة ذلك الإنتصار بإعلان شهاب رغبته بزواج لميعة واعلان شقيقها عدنان بزواج حنان ترجمة تقليدية أقرب للتصنع منها لخلق معنى أو الإيحاء بمعنى كبير .. إذ كان يكفي أن يحسم حنان وشهاب مسألة رفض الإنتقال من المسكين ويصرا على الرفض مع تفتحها في بناء علاقتهما الخاصة . فذلك الرفض أشد بلاغة من اصطناع نهاية تقليدية سعيدة وهو لو جاء وحده أكثر انسجاماً مع سخرية سمسار العقار من رغبة نظيمة في البحث عن منزل منعزل وأكثر انسجاماً مع هدف التمثيلية ذاته بالإنتصار للحياة .

  وفي تلك الدائرة الضيقة تأليفاً وإخراجاً لم يجد الممثلون ما يستفزهم لتقديم أفضل ما عندهم فكانوا يرسمون صوراً محددة الأبعاد أكثر مما يجسدون حالات حية بالرغم من أننا نعرف قدراتهم التي أسعدونا بها في أعمال سابقة . ولو انطلق العمل من عقدة نظيمة للكشف عن مسبباتها وكيف ترسبت في أعماقها لكان أطل من حولها امتداد أوسع لتجسيد ما أريد له من حالة أو صورة اجتماعية . أما في الصورة التي رأيناها فقد كانت نظيمة توجه اتهاماً لم تستطع إثباته . فكانت التمثيلية وجهة نظرها وحدها تقريباً أو هي النتيجة دونما عرض واف للسبب .. بل أن هذه الصورة ذاتها تنطوي على احتمال ربما ينسف البناء كله إذ ما أدرانا حقاً بأن هناك ما يؤيد ادعاء نظيمة بأن عقدتها مجرد رد فعل لخيبة ابنها في أنها أو زوجها ؟ أفلا يمكن أن تكون هي شخصية مرة المعشر تدعو الآخرين للإبتعاد عنها؟ وبالتالي أليس ممكناً لو تعمقنا في شخصيتها تكون هي الجلاد أكثر مما يراد إظهارها بالضحية ؟!

  ذلك ما عنيناه بالحاجة إلى تبرير كاف للثقة بالفن كي نوظفه لكل واقعة حياتية … فان عملاً كتمثيلية ( بعيداً عنهم ) هذه يقدم الحاجة لدور المبدع في المزيد من إغناء موضوعه بمخيلتهِ وبفكره … أما مجرد النقل أو التوثيق فليس الا دوائر ضيقة تبقى أعجز عن أن تحفز الفكر و الإرادة للتفكير ثم اتخاذ موقف غير الموقف الذي حسمهُ المشاهد من قبل إزاء مفردات الصورة التي عاشها قبل أن يراها منقولة إلى الشاشة .. وكل أولئك مفردات علاقة باردة بين المشاهد وما يراه .. علاقة لن تنسينا برد الليلة التي عرضت فيها تمثيليتنا هذه .                   

    ـــــــــــــــــــــــــ

·        جريدة (الثورة) العراقية ص7 ، 6 / 2 / 1989م .

( وهي تمثيلية تلفزيونية قام بتمثيلها الفنان فاضل خليل )