|
|
| |
|
|
||
|
محطات | المنجز التطبيقي | المنجز النظري | كتابات عن المنجز |حوارات | ترجمات | بعيدا عن المسرح | البوم | |
||
|
|
في المنهج والأسلوب ألفني
د. فاضل خليل
يقول البعض : إن المنهج لا يمكن مناقشتهُ _ رأي فيه الكثير من القسرية _ ويعطي مثلا بالموسيقيين ، حين يعزفون على آلاتهم لا يناقشون تقنياتهم التي يتبعونها . لأنهم ناقشوها عندما تلقوا علومها أثناء دراستهم لها يوم كانوا طلابا ، تماما مثل دارسي فن التمثيل ، أن العديدين منهم يقولون : إننا نعرف ستانسلافسكي(*) ، فلماذا ينبغي علينا أن نستخدم منهجه وتعاليمه كما وردت لوحدها ؟ ألا ينبغي علينا إسنادها بتعاليم أخرى من مناهج أخرى ؟ إن طموحنا هو أن نوسع آفاقنا باستخدام العديد من المناهج والطرق . إننا نسعى كما حاول غيرنا من رجالات الادب والثقافة والفن عندما استحدثوا قوانين هامة للإبداع الدرامي مثل (ديدرو) في ( مفارقة الأدب ) ، و(ليسنغ) في (الفن المسرحي في هامبورغ) ، و(غوته) في(قواعد للممثلين) . وكثير من العاملين في المسرح وفن التمثيل كهؤلاء أرادوا استحداث ما يطور عملهم أمثال ( ايرفنغ ، تالما ، راكوبوني ، ايفلاند ، روسي ، سالفيني ، كوكلان ) ، غير أن الوحيد الذي استطاع ان ينجح في حل جميع تلك المتناقضات بين الممثل كفنان خلاّق ، والممثل كشخصية وك أنسان هو ستانسلافسكي . انه الوحيد الذي طوّر تقنية الممثل وفق أسس محدده في تحويل السلوك النفسي والعضلي إلى سلوك خاص بالشخصية . كما عمل على خلق المواطنة من الحياة الخاصة بالشخصية الممثل إنسانا إلى الحياة الخاصة بالممثل في كل دور يعيشه بعيداً عن التكلف و النمطية (الكلائشية) غير المحببة على المسرح . لقد اكتشف (ستانسلافسكي) القوانين التي تنظم عمل الممثل و تقوده إلى هدفهِ النهائي الاعلى من خلال الاهداف الصغيرة المساعدة وصولا الى(التجسيد) . وهي الحالة المثالية الوحيدة التي بواسطتها يتمكن الممثل من الابداع تلقائيا ودون معاناة .
إذن فالمنهج الوحيد الذي يمكن اعتماده في عمل الممثل هو نظام ستانسلافسكي وما تبقى من إضافات لدى كبار المبدعين من رجالات المسرح إنما هي إضافات طفيفة عدى الفصل الذي ابتدعه بر تولد برخت في كتابه المسرح الملحمي والذي يتحدد بمجموعة إضافات أهمها الملحمية والتغريب وأسلوب الرواية في التمثيل مع جعل المتفرج طرفا في المناقشة للموضوع المطروح . وهذا ما حول المسرح من الاندماج والمعايشة الى المشاركة الموضوعية وابداء الرأي بين المسرح (فريق العمل) والقاعة (الجمهور) 0
أما الأسلوب : فهو مفهوم طالما أثار الجدل عند الفلاسفة والنقاد وعموم المشتغلين في الثقافة والفنون ، هذا الجدل طال اللغة والأدب والفن وكافة المجالات الإبداعية . ومن غير الصعب أن نعمل على تحديد معناه مصطلحاً لأنه واضح ، إضافة إلى كونهِ عميق وشائك ، وعليه لابد لنا ونحن ندخل في مجال تعريفه أن نقول بأن الأسلوب : هو الوسيلة ، أو النهج أو الطريقة التي يعتمدها المبدع في التعبير عن منجزه الإبداعي وما يميزه عن غيره من المبدعين الآخرين في الطريقة والتجسيد . أن خصوصية الأسلوب تحدد المهارة كذلك ، في اختيار الموضوع وطريقة التعبير عنه ، والذي من خلاله – ربما - نستطيع أن نتعرف على مساحة الحرية التي امتلكها المبدع والتي تحرك بها ضمن المسموح به وفي دأبه وبحثه و جديته في استخدامها ، وبعد ذلك هل استطاع أن يعبرعن ذاته وواقعة المحيط به وعن مجتمعهِ الذي ينتمي إليه في ذلك الاستخدام . أن الأسلوب كمفردة في اللغة تعني : " الَسلَبْ " :- وهو شجرٌ طويل ينبت متناسقاً ، فقيل لسطر من النخيل أسلوب : أي "تهذيب" . وبمعنى آخر : هو الطريق ، وقيل : "فكأنهم يلحظون ما ينتج عن السطر المتناسق من الشجر أو النخيل من امتداد أو ما يحاذيه من طريق . وصار الأسلوب يدل على الطريق"(1) . ويقال : سلكت أسلوب فلان ، أي ( طريقته ) . ولفظة الأسلوب : تعني :- (السياق) الأدبي والشعري . ويروي بشر بن مروان ، " أن جريرا سلك أساليب من الشعر لم يسلكها ألفرزدق "(2) . معنى ذلك : أن الأسلوب هو طريقة الشاعر أو الأديب في النظم والكتابة . كما تعني كلمة : الأسلوب ، ما ورد عند ابن الأثير : " الطريقة والنهج وألباب من أبواب القول "(3) . وذكر حازم القرطاجني " أن أساليب القصائد تختلف من حيث الرقة والخشونة حسب حال الشاعر ، فهي على ثلاثة ضروب : ما لان ، ما خشن ، وما كان وسطا بينهما . وحدد (جوستاف كوبرتج) سبعة محاور لدراسة علم الأسلوب . وهي : 1) أسلوب العمل الأدبي 0 2) أسلوب المؤلف 0 3) أسلوب مدرسة معينة 0 4) أسلوب عصر معين 0 5) أسلوب جنس معين 0 6) الأسلوب الأدبي من خلال الأسلوب الفني 0 7) الأسلوب الأدبي من الأسلوب الثقافي من عصر معين 0 (4) أما ( مارشال باري ) فيعرف الأسلوب على أنه : العلم الذي يدرس وقائع التعبير اللغوي من ناحية محتواها العاطفي ، أي التعبير عن واقع الحساسية الشعورية من خلال اللغة ، وواقع اللغة عبر هذه الحساسية (5) .
والأسلوب كما ورد في قاموس ويبستر : " آلة أو أداة مستدقة الرأس تستعمل في الكتابة ، والأسلوب في الكتابة هو الحالة التعبيرية أي طريقة الكتابة أو القراءة بالنسبة للغة"(6) .
أي أنها الحالة ألتي تميز كاتبا عن آخر أو فنانا عن آخر ، لأنهم كبشر مختلفين في الكثير من المزايا وقد يقتربون في بعضها القليل . وهي " الحالة التشخيصية للحضور أو التكوين في أي فن من الفنون ألجميلة "(7) . كذلك : هي نوع من النمط الفني يتضمن مجموعة متكررة ، أو مركبا متكررا من ألسمات في الفن يتصل بعضها بالبعض الآخر "(8) . أما أسلوب ألفنان فيعتبر فرعيا تحكمه الظروف ألزمكانية ، ومن خلاله " تنكشف شخصية الذات التي تتظافر في طريقة التعبير عن نفسها "(9) . ومن خلال نمط الأداء ومراعاة قوانين الفن وعبر المواد المستخدمة في التنفيذ يتوضح الأسلوب الخاص بالفنان " وحينما يصبح للفنان أسلوب أو طراز فأنه عندئذ يكون قادرا على التحكم في فنه وانتاج ما يريد إنتاجه "(10) " فنحس بصاحبه يطالعنا دائما بعقله وشعوره وخلقه ومزاجه وعقيدته وكل ما يميزه عن سواه ، فأذا عرفناه وقرأنا له أثرا أدبيا أضفناه إليه وأن لم يكن عليه اسمه "(11) .
ويمكن تصنيف الأسلوب إلى ثلاثة فئات هي :
الأسلوب الشخصي PERSONAL STYLE : وهوألأسلوب الذي يعكس الطابع الخاص ، والمزاج الشخصي للفنان عبر الوسائل التي تم تحديدها سابقا .
2) الأسلوب القومي NATIONAL STYLE: وهوألأسلوب الذي يحدد الخصائص المميزة للقومية التي ينتسب إليها الفنان من حيث مزاجها وسلوكها ، وانعكاس ذلك على الفن .
3) أسلوب الفترة PERIOD STYLE: وهوألأسلوب الذي يحدد الخصائص والأشكال الفنية السائدة والمفضلة في فترة ما أو عصر معين . وقد تم تصنيف هذه الفئات على أساس أنها تعبيرية ، وأنها ترتبط بألأنسان أولا ، وكذلك بالأمة وبالعصر ألذي يقف خلف ذلك ألمنجز الإبداعي (12) 0 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت المصادر : *) ستانسلافسكي : 1) السعداني ، خير الله: المصطلحات النقدية وأصولها وتطورها حتى القرن السابع الهجري، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1974 م ، ص 208 0 2)نفس المصدر السابق 0 نفس المصدر السابق 0 4) شارل بارلي : بحث في علم الأسلوب ، سنة 1902 – ص21 0 THE LIVING WEBSTER ENCYCLOPEDIC DICTIONARY, ENGLISH LANGUAGE INSTITUTE. OF CHICAGO PG 219 شارل باري (1865-1947) : هو مؤسس علم الأسلوب وخلفيته ، واحد من أقطاب هذه المؤسسة 0 الخطيب ، عبدألله : الفنون التشكيلي’ والثورة ، وزارة الإعلام ، السلسلة الفنية ، بغداد 1976 ، ص219 0 مونرو ، توماس : ألتطور في الفنون ، ج2 ، ت: محمد علي أبودرة واخرون ، الهيئة المصرية للكتاب ، 1972م ، ص99 0 هيغل : فكرة الجمال ، ت : جورج طرابيشي ، ط1 ، دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت 1971م ، ص310 0 إبراهيم ، زكريا : الفنان وألأنسان ، ألقاهره - دار غريب للطباعة ، ص89 0 ألشايب ، أحمد : الأسلوب ، دار الاعتماد للطباعة ، القاهرة 1945 م ، ص258 0 عبد الحميد ، شاكر: العملية الإبداعية في فن ألتصوير ، سلسلة/ عالم المعرفة ، الكويت 1987م ، ص18 0
|
|
|
|