Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 
 

 

 

 
الدكتور فاضل خليل ... يرحب بكم على موقعه الشخصي ...ويتمنى لكم المتعة والفائدة ...ويعلمكم ان الموقع في تحديث مستمر ... يستوجب زيارة ثانية ... ويرحب بكم مقدماً
 

مواقع صديقة|

محطات | المنجز التطبيقي | المنجز النظري | كتابات عن المنجز |حوارات | ترجمات | بعيدا عن المسرح | البوم |

الصفحة الرئيسية

 

 

مسرحية " مواويل باب الآغا"

ملامح عراقية شعبية لنص بريخت الشهير " أوبرا القروش الثلاثة"

  بقلم : قاسم مطرود

بغداد - المسلة

    سعى المخرج فاضل خليل إلى منطقة وسطى في إخراجه لمسرحية " مواويل باب الآغا " التي عرضت في بغداد الأسبوع الماضي حين خلق موازنة ما بين أنماط المسرح "الجاد " والمسرح "التجاري " اعتمدت قراءة النص المأخوذ أصلا عن عمل المؤلف المسرحي الشهير برتولد بريخت " أوبرا القروش الثلاثة " ، وفق معالجة استعانت بالأجواء الشعبية البغدادية بحسب ملامح أربعينات القرن الفائت ، وهو ما اعتبره الناقد محمد أبو خضير اتكاء واضحا على ما كانت مسرحية " النخلة والجيران " التي أخرجها قاسم محمد عن رواية بالعنوان ذاته للكاتب العراقي الراحل غائب طعمة فرمان في ستينات القرن الفائت ولعب إحدى شخصياتها الرئيسة المخرج ( الممثل الشاب حينها ) فاضل خليل . وفي حين امسك خليل بعصا الاتصال مع الجمهور من منتصفها باستدعائه مجموعة من ممثلي المسرح "الاستهلاكي"في محاولة لخلق منطقة فنية وسطى بين "الجاد" و "الاستهلاكي" فانه اظهر محاباته وتفريطه بـ خطته الإخراجية واستجابته بطواعية للمسرح "الاستهلاكي" . كما انه أبدى تساهلا حيال ما وصلت أليه جماليات المشهد المسرحي العراقي المعاصر وبما كان أنجزه هو شخصيا من حضور إخراجي ، استحق عنه شهادة إبداعية من مهرجان " قرطاج "المسرحي .  يتجه عرض " مواويل باب الآغا" إلى محاكاة عروض فرقة "المسرح الفني الحديث" في جانبها الشعبي الرومانسي عن الثورية ومواجهة الاستعمار أثناء العهد الملكي ، فجاء حكاية عادية من دون روح تعبيرية وليحفل بجملة "مواويل" نمطية وعلى مستويات عدة . الكاتب الذي تولى إعداد نص بريخت ، هو عبد الوهاب عبد الرحمن الذي عمل وقتا ليس بالقصير كاتبا ومخرجا في المسرح " التجاري "، ويبدو انه وظف "خبرته" تلك لإعداد مسرحيـــة عن نص"أوبرا القروش الثلاثة" مفتتحا بمقولات ترفع جملة أفكار وشعارات سياسية ضد" السلطة الاستعمارية في العراق" عبر شخصية نمطية هو "الشقي"( القبضاي) شاهين أبو قامة، محملا إياه هموم الحياة العميقة متغافلا عن أي دور ساند أو فكري واضح ،وبدت صورته نمطية لم تتضمن تطورا دراميا ، فهو نصير للفئات الفقيرة ،وله عشيقات ويلهو حياته بمتعة ! المكان في العرض تشكل في وحدتين مهيمنتين : الشركة و "الطولة" (المكان الفارغ بين البيوت بحسب الدارجة العراقية) ، والتي قد تأوي المشردين والفقراء عبر أشباه البيوت المؤقتة . وملامح المكان هنا تأتي " محاكاة متواضعة " لشبيهتها في مسرحية "النخلة والجيران" كما أن المعدّ ، استعاد في تأثيثه عناصر المكان الشعبي البغدادي ما كان أبدعه باقتدار الروائي فرمان في عمله " خمسة أصوات" . ووقعت الشخصيات أسيرة نمطية تدل عليها الأسماء والوعي الأحادي "شاهين أبو قامة " ، "شنيورابو دكة "، " جبار جوكة " ، "أبو زلزال " و "أيوب أبو الصبر" وبقيت تلك الشخصيات على حالها دون خروج من الإطار النمطي . وفي الإخراج لاحق صاحب عرض " تألق جواكان موريتا ومصرعه" للشاعر بابلو نيرودا ، النص بتفسير يتناهى مع ذائقة مشاهد المسرح " التجاري" عبر حركة الديكور والشخوص من دون أية ومضة جمالية ، فيما احكم الإرتجال العابث حركة الممثلين حين أداروا الظهر لأبجديات التمثيل ومدارسه . وبدا زمن المشهد معتمدا على ما يجود به خزين الممثل من مفارقات و"نكات" تم إسقاطها على ظواهر حياتية معاصرة لا رابط بينها ووقائع حياة الأربعينات. وبالكاد كان الجهد الإخراجي لخليل ، لا يتعدى توقيت ظهور الممثلين وحركتهم ،وإنشاء روابط صوتية حركية راقصة بين فصلي المسرحية، وهو ما قدمته عروض المسرح " التجاري" بحسب نمطه المصري أو العراقي لاحقا . وبعد تحول حيدر منعثر من مخرج يعد بالكثير إلى ممثل مسرح " تجاري " كان ظهوره في " مواويل …." كفيلا بالإشارة إلى "استهلاكية" العرض ،وعبر المستوى الذي ظهر به الممثل عبد الخالق المختار فانه يسجل تراجعا في الأداء حين اكتفى برسم الملمح الخارجي لشجاع المحلة الشعبية. أما الممثل محمد طعمة فان فن التمثيل لديه على ما يبدو هو قامة طويلة وصوت عريض . ولم تغادر الممثلتان سمر محمد وآسيا كمال مساحات الأداء المألوف في الأعمال التلفزيونية ..غير أن أداء الممثلة لمياء بدن كان لافتا في دور "أبو زلزال" الرجولي إذ أبدت جملة قدرات مدهشة في حركة الجسد (السكران) وتنوع مساحاتها الصوتية واسترخائها في تجسيد الشخصية مما ارتقى بها إلى مصاف الأداء الكوميدي الرصين وهيمنت بقدراتها تلك على مشاهد الجموع والمشاهد الانفرادية والثنائية . وكان الممثل ياسين لطيف متحكماً في اتصاله وتعاطيه مع شخصية الشرطي بدلالات اتصاله صوتية وجسدية ، وله توازنه وحفاظه على الحوار دون انجرار إلى قهقات القاعة .

ـــــــــــــــــــــــ

   * موقع (مسرحيون) الإلكتروني على الإنترنت – 2004م .