|
|
| |
|
|
||
|
محطات | المنجز التطبيقي | المنجز النظري | كتابات عن المنجز |حوارات | ترجمات | بعيدا عن المسرح | البوم | |
||
|
|
تعقيب حول مسرحية
( اللعبة )
فهمي الخولي
يبدأ تعرفنا على رؤية د. فاضل خليل للعبة بيير رودي ببقعة ضوء خضراء تشكل طريقا تسير فيه اربعة اقدام من بداية حتى نهاية ممزوجة بموسيقى شاعرية منسقة مع هذا الاخضرار الموحي بالحضوية بالخير . ثم اختياره لستارة الحريق بمعدنها وصلابتها كما لو كانت مقصلة ترتفع عن الحياة المتشابكة التي تشكل سجنا صغيرا ماهو الا معادل لسجن كبير يجمعنا جميعا مهما اختلفت الواننا وتناقضت من الابيض للسود . وها نحن امام اسود سجين يحاول ان يحتوى الضوء الابيض فلا يقدر . يحاول ان يطفئه او يحتويه .. يمسكه لكن كالزئبق كالسراب .. ثم حارس او سجان . يوسي الاسود . نعم يوصيه ولا يأمره بأن لايؤذي سجينا ابيض سيجئ ليقاسمه الحياة والسجن وان لايكرر معه ما فعله بشريك سجنه السابق الابيض كذلك يوصي ان يجتنب العنف . وايضا تجتنب التحاور مع الحارس او السجان الثاني (( فأنت تدرى حيلة لمحاولة / خلق النزاع بينك وبين المساجين الجدد )) .. وها هو السجان الثاني ينزل من اعلى المسرح كالقدر يأمره . نعم يأمره ولا يوصي بأن يكون عنيفا فهو يستمع بالعنف مثلما كان يجلس زيوس رب الارباب فوق قمة جبل الاوليمب ضاحكا مستمتعا بما يجري من تناحر وضروب بين البشر ويساعد على استمرارها وها نحن نرى زيوس العصر على هيئة امريكي يعلق نجمة الشريف على صدره ويضع في السجن كلا من البيض والاسود المتنافرين في نفس الزنزانه حتى تنشب بينهما المعركة بسرعة وتكون حامية الوطيس ويسرد لنا كيف حث مرة ان سجينا ابيض لم يرد العراك لكن في آخر الامر (( وجدنا حيلة لخلق المعركة الفاصلة بينهما بأن هددنا الابيض بأنه اذا لم يتشاجر فلن يحصل على حصته من الدخان . فقاوم لفتره . الاانه بعدها اصبح مسعورا وانقض على الاسود بشكل وحشي وهاهو فاضل خليل بذكائه وحسه الفني يحول الصورةو امامنا الى قط متمثل في السجان الثاني خارج القفص دائما حرا طليقا وفأر / سجين دائما داخل القفص او الى مروض للوحوش يحيا حرا طليقا ووحشا حيوانا سجينا داخل القفص وفي اعلى الفراغ المسرحي اطاران في احدهما دمية مشنوقة وفي الاخر حذاء .. واطار ثالث خال ينتظر ان يمتلئ بفريسة . ثم هناك حارس ثالث يتحشى في اعلى عمق الفراغ . يراقب او يشاهد . كما نجلس في الصالة المظلمة نراقب ونشاهد ونستمتع بما نشاهد مثلما استمتع زيوس في الماضي ويستمتع السجان الامريكي في الحاضر فتحن السجين ونحن السجان . نستمتع بما ينشأ بين انسان وانسان من صراع . وهاهو الابيض النقيض يأتي ونتعرف عليه كما يتعرف عليه فريد . فنجده ليس التنقيص برغم كونه النقيض ز بل هو المكمل للآخر . وكلاهما وجهان لعمله واحدة انه فنان يحاول ادخال البهجة لنفوس الا خرين عن طريق الاضحاك تارة والمهارة الفنية تارة اخرى . وها هما رغم التنافر يتأنيان ويتحدان ويتحابان . ويكمل كل منهما الآخر بما ينقص الآخر ويصبحان عند فاضل خليل بقعة ضوء تتحرر وتخرج متراقصة من الزنزانة صاعدة السلم الى اعلى الاان اللعبة تصبح في نظر السجان الامريكي غير ممتعة فلا يجد امامه حلا سوى اللجوء للعلة المعروفة والمتكررة دائما .. التجويع . حتى تكتمل متعة بنشوب الصراع . ويستميت من في الزنزانه نحو الاستمرار في الحياة الاان احدهما لايقوى ويضعف فينتهي الى ان يكون الفريسة التي تملئ الاطار الفارغ . بعد ان علم الاسود اشياء جديدة او زرعت في روما جديدة 0 كنت لااعرف في هذه الحياة غير المشاجرة 0 كنت حيوانا في شكل انسان 0 كنت لااعرف شيئا اسمه الضحك 0 قدومك الى هنا جعل هذه الزنزانة تتسع أكثر وتصير قادرة على استيعاب الكثير من الناس 0 أنني الان طليق بفضل هذه اللعبة التي علمتني معنى الحب 0 معنى الحياة معنى الانسان معنى الضحك 0 اللعبة علمتني ان لاشيء في هذه الحياة غير حب الانسان لاخيه الانسان 0 جاك 0 غدا 0 انه الغد 0 ستخرج الى الناس ومعنى الفرح والضحك سنشاركهم افراحهم واحزانهم وهمومهم لاشيء في الحياة غير اللعبة 0 (( اللعبة )) وتنتهي المسرحية اللعبة ، ليست كما بدأت 0 ولاتنزل الستارة الحديدية المعنية 0 والمفضلة 0 فليخفت الضوء 0 ويغيب في الظلام فترة ثم تخرج من المسرح لنعاود الحياة اللعبة 00 ورغم كاتبة النهاية لكن النتيجة التي تخرج بها من اللعبة نتيجة مشرقة امكانية ان يكون كل منا انسانا افضل رغم الجوع والعوامل الاقتصادية ورغم السجن 0 ورغم القهر 00 وتبقى لدى بعض التساؤلات اطرحها على الاخ الفاضل الدكتور فاضل لماذا استعملت الميكروفون احيانا ؟ لماذا الاحذية المتدلية فوق رأس فريد وجاك 0 فوق رؤوسنا 0 ولماذا لم تؤكد وجود أياد البلداوي السجان الثالث سواء بالضوء اتو باي عنصر محسوس 0 بل لماذا اوجدته اصلا 000 وما الهدف من وجوده في هذه العتمة في عمق المسرح ؟ لاادري 00 وفي النهاية لايسعني الا أن احيي هذه المجموعة المتحابة المبدعة التي قدمت لنا هذه اللعبة فاضل خليل على تشكيله وملئه الفراغ 0 المسرحي بالضوء والحركة واللون 0 والموسيقى وبالرؤيا الواضحة المفسرة دون ضبابية او ابهام 00 كذلك احيي مجموعة المؤدين عبد الجبار كاظم وناجي كاشي وعبد الخالق المختار وكريم رشيد الذي ادمعنا واضحكنا وامتعنا 0 د0 كاظم عبد الرحمن مصمم الموسيقى والمؤشرات وسينوغرافيا كامل هاشم 00 واخيرا اهمس همسه مسموعة لاخ فاضل الذي يقول في برنامج المسرحية المطبوع ان التجريب يجب ان يكون مفهوما اهمس واقول الفن ماهو الا – وجهة نظر 0 قد يقول احدنا وجهة نظر معاكسة تماما لوجهة نظرك ويكن تظل انت وهو على صواب 0 فخطأ اليوم قد يكون غدا هو الصواب وكل يكمل الاخر 0 ومن هذا الاكتمال يحدث التطور في الفن لافي العراق وحدها بل في كل مكان 00
فهمي الخولي 15/3/1989
|
|
|
|